تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

373

منتقى الأصول

الثاني : انها تتكفل الحكاية عن عذاب الأمم السابقة ، وانه لم يكن يحصل الانقياد لقول الرسول ، فلا ربط لها بما نحن فيه . والوجه فيه هو ما يظهر من لفظ : " كنا " في كونه حكاية عن الفعل في الزمان الماضي . الثالث : ان غاية ما تتكفله هو نفي العذاب الفعلي ، وهو لا يلازم عدم الاستحقاق لامكان أن يكون منشؤه - مع تحقق الاستحقاق - هو المنة على العباد واللطف بهم ، ومركز البحث بين الأخباريين والأصوليين هو الاستحقاق وعدمه لا ثبوت العذاب وعدمه . وهذا الايراد لصاحب الكفاية " رحمه الله " ( 1 ) . والذي نراه : ان الآية الشريفة وافية بالمدعى ، وانه لا وقع لجميع هذه الايرادات . وذلك لان ما قبل الآية هو قوله تعالى : ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ، إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا . . ) . ومن الواضح ان ظاهر هذه الفقرات المتعددة أنها لبيان ان الطريقة المشروعة في مقام العذاب والثواب وان العذاب لا يكون الا على طبق الموازين العقلائية ، ولذا لا تزر وازرة وزر أخرى ، والهداية للنفس والضلال عليها ، فتكون ظاهرة في نفي العقاب عند عدم الحجة لأنه على خلاف الموازين وان تقيده بقيام الحجة مما تقتضيه الموازين فنفي العذاب ، وإن كان في حد نفسه أعم من نفي الاستحقاق ، لكنه في المقام ظاهر في أن منشأه هو عدم الاستحقاق . وبتوضيح آخر نقول : ان قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) لا ظهور له في إرادة الزمان الماضي عن وقت التكلم ، بل هو ظاهر في

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 339 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .